كتاب: يوما ما كنت إسلاميا

الكتاب عبارة عن رحلة مشوقة جدا في حياة الكاتب، جعلني فيها أعيش معه كل لحظة بكل جوارحي، غصت معه في بحر من النوستالجيا، غلبني الحنين لأشياء حتى بكيت وذكرني بأشياء كنت نسيتها فضحكت ملء فاهي وكأنني وجدت كنزا ثمينا .. قرأت الكتاب دفعة واحدة فتخبطت في مزيج من المشاعر دفعة واحدة أيضا.. ولأن هذه الدفعات لا بد أن يعبر عنها، كان لا بد أن أكتب هذه القراءة :D

مع أنني بصفة عامة لم أتفق مع الكاتب في الكثير من نظرته للأمور، لكن ما جعلني أنسجم مع الكتاب هو العديد من النقاط المشتركة، أولها: تقارب السن، هذه النقطة جد مهمة، كوني لم أقرأ من قبل لسيرة ذاتية لشخص في مثل سني، ولذلك قراءة السير الذاتية بالنسبة لي أشبه بقراءة تاريخية، قد أستحليها أحيانا، لكنني قطعا لن أعيش معها، كونها تحكي ذكريات لا تخصني، وتنتمي لفترة زمنية لم أكن ولدت فيها بعد..

ثانيها: كوني تربيت في بيئة “إسلامية”، لم يكن ذلك بالشكل الذي يصفه الكاتب حيث أنه بعد سن معينة كان يحس بأنه مختلف عن البقية، وحتى الآخرون كانوا يصفونه بـ”بتوع ربنا” .. لكن  تبقى هناك نقاط مشتركة كبيرة في التربية، أهمها القرآن، والأناشيد، والأدعية..

أما الأناشيد، فهي من أكثر ما أتحسر عليه، حين أرى أطفال اليوم وهم يتربون على إيقاع بوس الواوا وغيرها.. وأتذكر الأناشيد التي تربينها عليها بلغة عربية فصيحة، تتغنى البحر والطبيعة والأشجار وبديع الخلق،أذكر منها:

“أمام البحر قد وقف .. صبي يجمع الصدف.. وحين الموج بلله.. أحس البرد فارتجف”

“ما أجمل القمر.. في الليل اذ ظهر.. متبسما حلوا.. بين النجوم سرى..”

“عصفور فوق الشجرة.. أصبح يبحث عن ثمرة.. ثم بنى فيها عشا.. بطريقته المبتكرة..”

 تحكي عن الأم والأب والجدة والأصدقاء:

“جدتي جدتي.. حلوة البسمة.. لم يزل حبها .. ساكن المهجة..”

 وعن أهمية القراءة:

“اقرأ.. اقرأ.. كانت أول كلمة.. اقرأ باسم الله تعالى.. اقرأ واصعد نحو القمة..”

وعن الأخلاق الحميدة:

“الصدق من الايمان.. والصدق لنا عنوان.. وبه الأيام تطيب، وبه يسمو الانسان..” والكثير غيرها

في وصفه للأناشيد التي كان يسمعها الكاتب، كان الأمر مقتصرا على ما يبدو على الأناشيد الثورية، التي تتغنى عن فلسطين أو المقاومة أو الجهاد، أو عن الأمة.. ويحكي أنه حين سمع نشيدا يخلو من هذه المواضيع –ربما من طينة الأناشيد التي ذكرتها فوق- كان يحس أن هناك شيئا ينقصها.. عرف فيما بعد أنها لم تكن مؤدلجة..

بالنسبة لي، هذا الموقف والكثير من المواقف التي سيحكي عنها الكاتب فيما بعد – مثل أستاذة الفن اللطيفة التي كان يراها سيئة لأنها تضع أطنانا من مساحيق التجميل- هي بالضبط ما أؤاخذه على ما يسمى بالتربية “الإسلامية”، فمنع التلفاز –مثل حالة الكاتب- ، أو الاستماع الى نوع واحد من الأناشيد، أو ربط الصلاح والطلاح بصورة واحدة.. هو ما يجعل هذه التربية تربية مقوقعة أبعد ما تكون عن التربية السليمة، يكون عنوانها ” نحن، في واد، والأخرون “الأشرار” في واد آخر” حيث يكبر الطفل ويجد في العالم الخارجي عالما مختلفا عن ما تربى عليه في المحيط الصغير، قد تمر الأمور بسلاسة بالنسبة للبعض ، لكنها قد تشكل بالنسبة للبعض الآخر صدمة لا يعرف كيف يواجهها التي قد تنقلب الى ردود فعل عكسية فيمابعد.

بعد الطفولة يحكي الكاتب عن أولى الكتب التي قرأها وأثرت فيه، عن مواقفه الجريئة والاندفاعية في المدرسة وغيرها..  مواقف جد مسلية، تضحك فيها ملء فاهك على ردود أفعال ذاك الطفل البريئة والثورية في آن واحد، والراغبة في الإصلاح و”الخير للأمة”، وتذكرت فترة معينة في طفولتي حين كنت أتخيل نفسي أنني رسولة لله، أرسلني لأهدي الناس وأخرجهم من الظلمات إلى النور..

عشت مع الكاتب أيضا كل المراحل “الالكترونية”، من جهاز الكمبيوتر القديم الذي كنا نلعب فيه المسابقات الثقافية، التي كنا نشتري أقراصها المدمجة من المعرض الدولي للكتاب، إلى عصر المنتديات، ثم إلى عصر المدونات..

ومن بين أكثر الأشياء التي أحببتها، هو ذلك التعلق بالقضية الفلسطينية التي تربينا عليها، واعتبرناها منذ الأبد قضية الأمة الأزلية التي لن تزول إلا بتحريرها، حسدت الكاتب على زيارته لفلسطين، وحطم قلبي حين كان يحكي عن استشهاد أحد قادة المقاومة هناك..

يحكي الكاتب بعدها عن الثورة وأجواءها، ولا يمكن أن تقرأ هذا الجزء بدون أن تتحسر على حال مصر الآن وتتذكر مجزرة رابعة، وترى السيسي الآن على رأس مصر، و كأن شيئا لم يكن….

يختم الكاتب بفقرة أخيرة بعنوان: ماذا حدث للإسلاميين؟

حيث صدم بعد الثورة أنه لم ير تطبيقا لكل التنظيرات التي كانوا يغنون بها ليل نهار من قبل.. ولم يعد يرى “الإسلاميين” بالصورة التي كانوا عليها من قبل، ويبدو من خاتمة الكتاب أن الكاتب لا زال متعلقا بالصورة المثالية التي يراها هو للإسلاميين، والتقليدية أيضا،  فمع أنه صرح أنه من التغييرات ماهو إيجابي وماهو سلبي، إلا أن الكثير مما يعتبره سلبيا هو مجرد نوستالجيا لا أقل ولا أكثر، أما التغيير فهو سنة الحياة، وكل تيار يعرف تطورات تختلف من جيل لأخر لتواكب كل الأجيال، كل على حسب خصوصياتها.

أركان الديانة المغربية

ولأن ما يدين به مجتمعنا هو أبعد ما يكون عن الاسلام، و يكاد أن يكون ديانة جديدة لها أركانها وشروطها، هذا ما جاد به ذهني هذه الليلة بخصوص الدين الذي ينتسب إليه أغلب المغاربة:

أركان الديانة المغربية:

– يقوم الدين المغربي على ركن أساسي وهو مبدأ : ما وجدنا عليه آباءنا، ويعتبر ملتزما بالدين المغربي كل من ولد في المغرب من أب أو أم مغربية، و عليه أن يبقى على هذا الدين ويلتزم بأركانه طول الحياة.

-الصلاة خمس صلوات مستحبة، تؤدى أثناء النهار، أو تجمع في الليل قبل النوم، وهي بينك وبين الله.

– صوم رمضان من أهم أركان الدين المغربي، وهو ليس بينك وبين الله، ومن أفطر علنا فهو يستفز مشاعر وبطون المغاربة، و يجوز فيه الحد.

– الصلاة ست صلوات واجبة في رمضان، تضاف على الصلوات الخمس صلاة التراويح.

– الرجال قوامون على النساء.

– ذبح الخروف في عيد الأضحى من أهم أركان الديانة المغربية.

– من المستحب مساعدة الفقراء في شراء أضحية العيد كي لا يفلتوا هذا الأجر العظيم.

– أكل الخنزير حرام.

– الاختلاط حلال على الرجال، حرام على النساء.

– لا يجوز شرب الخمر 40 يوما قبل رمضان.

– المرأة حشومة. وحشومة زوجة الشيطان.

– الابتسامة في وجه أخيك انحلال وتحرش أو دعوة إلى التحرش.

– على المرأة أن تطيع زوجها وتصبر عليه، وإن طلبت الطلاق فهي امرأة ناكرة للجميل وعاصية.

– واضربوهن.

– شعر المرأة رجس من عمل الشيطان، ويجب ستره (ولا يهم الباقي)، و تسمى محتجبة من تستر شعرها، و تعتبر متبرجة من لا تغطيه نعلة الله وعليها.

– من اختارت أن تلبس الحجاب، لا يجوز عليها نزعه إلى يوم الدين، ونزعه يعتبر ارتدادا وزعزعة لمشاعر الملتزمين المغاربة.

– الرجال قوامون على النساء.

– التحرش واجب وطني، خصوصا تجاه المتبرجة.

– أترضاه لأختك؟

– المرأة ناقصة وغير كاملة الأهلية، إلى حين أن تتزوج، وقبل ذلك تعتبر “بايرة”.

– الصحوبية من علامات الرجولة عند الذكر، و فساد اخلاقي وكبيرة من الكبائر عند الأنثى.

– ارتكاب جرائم الشرف جائز في حق مرتكبة جريمة الصحوبية.

– أترضاه لأختك؟

– المرأة تكون عارية قبل أن تتزوج، وفقط حين تتزوج تعتبر مستورة.

– ان وجدتم مثليا جنسيا فاقتلوه.

– تقاس رجولة الرجل في ملابس زوجته.

– الرجال قوامون على النساء.

– الحب حرام وحشومة.

– المرأة ناقصة عقل ودين.

– تجوز السرقة من السارق (والمغاربة كاملين شفّارة).

– ولكم في القصاص حياة.

– الرجال قوامون على النساء.

– السب والشتم حلال على الرجال، بل واجب في حق من أخل بأحد الأركان السابقة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحرام على النساء وقلة أدب.

– الاغتصاب حرام ، “ولكن راه عيبنا واحد”، ولذلك يعفى على المغتصب اذا تزوج ضحيته.

– شعار الديانة المغربية مقولة البارودي الخالدة لما تحمله من دلالات عميقة “هادي بلاد الدين المغربي … الى اخر المقولة”

صديقي الاسلامي

صديقي الاسلامي، جميل أنك تدافع عن الحق في لبس الحجاب، و أن اللباس هو “حرية فردية” ، وأن التمييز في الوظيفة وفي الدراسة هو ظلم وحيف، وأن غطاء الرأس الذي تضعه الفتاة فوق رأسها، هو مجرد غطاء، وهو يحجب شعرها لا عقلها.. وأن من حقها أن تختار اللباس الذي ترتاح فيه، وهي ترتاح في اللباس الساتر، فلم تمنعها من حقها !

هذا جميل بل رائع ، لكن إن كنت حقا تومن بهذا، وبما أنه حرية شخصية و مجرد لباس، فلماذا تقيم الدنيا ولا تقعدها حين تنزع فتاة هذا الغطاء؟ أم أن الحرية الشخصية هي فقط في اتجاه واحد : لباسه، أما نزعه فهو نزع للعفة وللطهر..

وإن كنت تومن أن التمييز لا يجب أن يكون اعتمادا على اللباس وعلى المظهر، لماذا تمارس التمييز بشكل يومي، وتصنف البنات إلى صنفين محجبات وغير محجبات، وتقيّم تدين بنات التاس على هذا الأساس، وتقرن أوصاف العفة والأخلاق بالأولى، وتنزعها عن الثانية، أولا هذا ماشي تمييز؟

وإن كنت تومن أن فرنسا العلمانية يجب أن تترك الفتيات يلبسن مايردن وأن هذا هو لب العلمانية والحرية، وكونها تمنع المحجبات لهو حرب على الاسلام، ألست أنت من يعتبر غطاء الرأس ذاك رمزا دينيا، و جزءا لا يتجزء من الهوية؟

فالمرجو أن تختار احدى الطرفين، يا اما الحجاب تومن به كلباس له شروط معينة تلتزم به المرأة المسلمة. ونقطة رجع للسطر

وإما أن لباس الحجاب عندك شيء مقدس، وهوية دينية، و شتان بين محجبة وغير محجبة، و الحجاب اسلووب حياة، وغير ذلك من المعاني التي أصلا لم يذكرها الدين، بل هي من اختراع المجتمع. وفي هذه الحالة، ما تجيش تقولنا علاااش ماكيخلوش الحجاب في المدارس العسكرية، وعلاش فرنسا تمنع الحجاب..

لأنني متأكدة أنه لو تعاملنا في الأصل مع الحجاب كلباس ، مثله مثل باقي الفرائض الأخرى، و لم نحمله كل تلك المعاني التي أصبح الحجاب يحملها، ماكانش أصلا غيكون عليه كل هاذ الحيف والتمييز، ولكن ملي نتا كاتقول على غطاء أسلوووووب حياة، ماتلومش بنادم أنه يتخلع ملي يسمع هاد الهدرة، حيت عندو أسلوب حياة على شكل قانون داخلي فالمؤسسة ديالو مثلا، اللي فهم أنه ربماااا ما كيناسبش أسلوب حياتك.

وبالخصوص بالخصوص، بلا ماتستعمل ديك التعبير ديال الحجاب حرية شخصية، حتى تكون دبصح كاتآمن بيه كحرية شخصية، راه كاتكون باينة أنك كتكذب وماكاتجيشي معاك أصديقي.

وشكرا.

خلقنا.. لنعمل!

كثيرون منا يربطون الراحة بانتهاء فترة معينة يمرون بها:

من تلميذ كل ما يراه قبالة أعينه هو وحش الباكالوريا، فيعتقد أنه لن يرتاح إلا بعد حصوله على هذه الورقة..

إلى طالب يعاني كابوس الدراسة في جامعاتنا المغربية، حتى يصبح التخرج أشبه بحلم صعب المنال بالنسبة إليه لن يذق طعم الراحة الا حين تحقيقه

الى عامل اخذت الشركات الخاصة الراسمالية كل جهده ووقته حتى اصبحت الراحة بالنسبة اليه هي 18 يوما في السنة يتوق إليها بفارغ الصبر..

إلى أم تقضي كل وقتها من أجل أبنائها مؤجلة الراحة إلى حين تراهم متخرجين، متزوجين، أو مستقلين..

لكن الحقيقة هي أن هذه الحلقة لن تنتهي يوما، وهذا لا يعني أننا لن نرتاح أبدا، بل أنه علينا أن نستخرج أوقات راحتنا ونستمتع بوقتنا والنعم التي أعطانا اياها الله في وسط هذه الظروف، فنبرمج حياتنا على وسطية بين العمل والراحة.. فتستفيد باعتدال من وقتك وصحتك ومالك..

فنحن لم نخلق لنعمل أو ندرس لفترة ما في حياتنا لكي نرتاح فيما بعدها، بل إن العمل والسعي في الأرض هو الحياة بحد ذاته ، أولم يخلقنا الله مستخلفين في الأرض؟والاستخلاف لا يكون بالنوم والراحة بل بالعمل، ولذلك لن نجد أنفسنا إلا في العمل، والعطاء والحركة..

أما صورة ذلك الكائن المرتاح فوق الأريكة، المحاط بالخدم، و جهاز التحكم في يده، التي تأتي في مخيلتنا موافقة للبذخ والترف والراحة، والتي قد يعمل البعض من أجل الوصول اليها هي صورة خاطئة، ذلك لأننا ببساطة لم نخلق لأجلها. ولك أن تقارن بين حالة شخص دائم الانشغال في العمل او في الانشطة أو أي شيء آخر، مع شخص يعاني من الفراغ والملل ، الأول قد يؤدي الى التعب ، أما الثاني فهو يؤدي إلى الموت ..

لذلك لا عجب أن تجد شخصا أقبل على الانتحار لأنه يحس أن وجوده لا معنى له..

وكما تقول العبارة من الفيلم الشهير The shawshank redemption:

“It comes down to a simple choice, get busy living or get busy dying”

هو في النهاية خيار بسيط: أن تنشغل بالحياة أو تنشغل بالموت !

https://www.facebook.com/ah.sirine/posts/718982001563521

الدين والعلم.. هل يتعارضان؟

من أكبر المغالطات التي رأيتها مؤخرا في النقاشات هي أن يقول لك أحدهم: لا تناقشني بالعلم بل ناقشني بالاسلام! لأننا مسلمون نومن بالاسلام لا بالعلم.

وهو بذلك يجعل الدين والعلم في تعارض صارخ، ويتقبل ذلك بكل أريحية.

وهنا أتساءل ما دور كلمة “اقرأ” كأول آية منزلة في دستورك الذي تومن به أيها المسلم؟

وكيف أصبحت مسلما ومؤمنا واقتنعت بالاسلام كدين إن لم يكن بالعلم.. أم هو “وجدنا عليه آباءنا” ؟

حين تقول أنك تؤمن بالاسلام لا بالعلم، تكون هنا اخترت الخيار الأسهل الكسول المنهزم، لأنك تختار أن لا تتدبر، ألا تتفكر، ألا تستخدم عقلك في أن تحاول فهم ما استعصى عليك وما بدا لك متعارضا بين الدين والعلم، في اهمال تام للايات التي يزخر بها القرآن والتي تقرن الايمان بالعلم والتدبر والتفكر : “أفلا يعلمون”،”أفلا تعقلون”، “أفلا يتدبرون” وغيرها..

ستقول: لكن أحيانا نجد تعارض بين الدين والعلم؟

لا، لا يوجد تعارض بين الدين والعلم، فكما هو معروف : “الكون كتاب الله المنظور، والقرآن هو كتابه المسطور” وكتابه المنظور لا يمكن أن يناقض كتابه المسطور.

وإن بدا هناك تعارض ظاهري، فهنا دور العالم في البحث في الدين وفي العلم، كل في تخصصه..

فما قد يكون مثبتا في العلم ويتعارض ظاهريا مع القرآن ، هو ربما لا يتعارض في ظل قراءات جوهرية معمقة للقرآن، فالقرآن يتميز بالشمولية التي تجعله صالحا لكل زمان ومكان، وأكيد أن القراءة السطحية له لن تجعله يستوعب كل الأبعاد الزمكانية، هنا يأتي دور علماء الدين، في التفسير والاجتهاد وفي طرح قراءات جديدة للقرآن، ولأهمية الأمر جعل الله للمجتهد أجرا حتى وإن أخطأ، و أجران إن أصاب، على أن يكون ذلك عن “علم”.

كما أن العلم يتطور، فما كان مثبتا علميا البارحة، قد يثبت عكسه غدا.. فهي دعوة إذن للمختصين في البحث المستمر، لا في نكران ما هو مثبوت علميا بدون أن تملك أي برهان أو حجة ضده، أو أن تأتي بتفسيرك القاصر لآية معينة وتقول: النظرية باطلة لأنها تناقض الآية فلانية.. إن كنت ستفند نظرية علمية ما، فيجب أن تأتي بكل بساطة بدليل وحجة “علمية” .

ولصعوبة الأمر على العلماء من كلا النوعين، قال الله فيهم ” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”، كما صرح أن الذي يخشونه أحق خشيته أكثر من غيرهم هم أهل العلم فقال فيهم ” إنما يخشى الله من عباده العلماء” ، فهؤلاء هم من يعبدونه عن علم!

أما إن لم تكن عالما لا في هذا ولا في ذاك، فهناك حل سحري، بدأ يندر استخدامه في الآونة الأخيرة وهو ” الله أعلم”، العبارة التي أوشكت أن تحذف من القواميس نظرا لقلة استعمالها، أجل ،قل ” لا أعلم” وافتح أذنيك وعقلك للناس الذين يعلمون، وحاول البحث في ما يقوله العلماء ،ولا تقل “لا تناقشني بالعلم بل ناقشني بالاسلام” !!!!

ترتيب أولويات !

حين كنت صغيرة، كنت أحلم أن أكون مخترعة.. لا حبا في الاختراع ولا في الفيزياء ولا في العلوم..

فقط لأنني كنت مهووسة بفكرة أن أعطي شيئا للعالم .. ولا شيء كان يرعبني أكثر من أمرّ في هذه الدنيا مرور الكرام..

كنت بريئة جدا، وربما لا زلت، كنت أعيش تحت وقع صدمات سنة بعد أخرى، وأتساءل كيف للناس أن تعيش طبيعية في هذا العالم المليئ بالظلم واللامساواة و العبودية، كيف للناس أن يغمض لها جفن في ظل هكذا ظروف.. كنت حين أعبر عن امتعاضي بحماس شديد وقوة كبيرة في التغيير، يسخر الناس من براءتي.. بينما كنت أنا أستنكر لامبالاتهم..

بكيت حتى كاد أن يخرج عقلي وأنا طفلة في الابتدائية لأن المعلمة ظلمتني وأعطتني 8 على 10 عوض العلامة الكاملة، خرجت وثرت في ساحة المدرسة وأضربت عن الدراسة وأنا طفلة في الاعدادية حين هددت أمريكا بالدخول إلى العراق، دعيت كل مرة في سجودي أن ينصر الله فلسطين، ويدمر اسرائيل..

آمنت أن هذه الحرقة التي بداخلي لا بد أن تنتج شيئا ولا بد أن يكون لي يد في التغيير.

كبرت قليلا، ووجدت أن حال بلدي أسوء من فلسطين، فوجهت كل اهتمامي لبلدي، لم يكن لي غير سلاح واحد وهو القلم، كانت المدونة فضاء حرا أحببته فأدمنت الكتابة .. سبيت الحكام، و كتبت عن المعتقلين، حفظت أشعار مطر، وأدمنت مقالات الماغوط ..

بعدها اكتئبت فلم أعرفني، فغيرت استراتيجيتي، وقررت أن أجعل من كل تلك الشحن السلبية طاقة ايجابية. دخلت الجامعة، و دهشت كم هي مجتمع مصغر للعالم، وآمنت أن التغيير منها يبدأ.. فكان شعارنا في الـ BDE “من أجل كلية أفضل” أول درجة في سلم الحلم: من أجل مغرب أفضل.. ومن أجل عالم أفضل..

وفي غمرة حماسي وعملي، اكتشفت أن المجتمع لا يقبل أن تحمل فتاة هذه الأحلام، لأن مكاني هو البيت، و مصيري هو الزواج والانجاب، فابتسامتي دعوة للتحرش، وضحكي قلة حياء، ووقوفي فوق خشبة المسرح فتنة، و انفتاحي على الناس انحلال، وصداقاتي مع الجنس الآخر وصمة عار على الجبين ..

كانت قوانينهم تحت غطاء التقاليد والمجتمع، فكفرت بهم.. أو تحت غطاء الدين الذي أحب.. فكفرت بهم أكثر وأكثر..

وهكذا تحولت اهتماماتي وانشغالاتي من العالم والسياسة والحروب، إلى المجتمع والأسرة والدين والمرأة.. فمجتمع يلغي نصفه هو مجتمع معوق لا يستطيع أن يقوم، ومجتمع لم يفهم دين الله، أنى له بأن يفهم الحياة..

يحركني في كل هذا نقطتي ضعف، أستمد منهما كل القوة: رفض الظلم ورفض العبودية. ومن يعرفني يعلم جيدا أن لي تقديسا خاصا لـهذين المفهومين: الحرية والعدل ..

ولأنني في النهاية لست إلا أمة ضعيفة، تنهكني هذه الأحلام.. لأنها لا تخصني وحدي.. بل تخصنا جميعا.. وهي فعلا أكبر مني.. تمنيت كثيرا أن أقتل أحاسيسي.. أن أعيش مخدرة.. لكنني لم أستطع.. لأن هدفي في الحياة ليس منزلا وأطفالا وسيارة.. حياتي أعتبرها رسالة، وكما درسنا في درس التواصل، فلكل رسالة مرسل ومتلقي. و في غياب المتلقي، طبيعي أن أحس بالفشل أحيانا..

أتذكر الأغنية القائلة :

“حلمنا نهار، ونهارنا عمل..

نملك الخيار، وخيارنا الأمل.. “

وأتساءل مدى صحة هذا الاختيار.. الأمل..

ثم أقتنع أنه ليس خيارا، قد يكون أملا زائفا أو كذبا، لا يهمني،ببساطة هو السبيل الوحيد .. ببصيص الأمل هذا أستمر في العيش، وبدونه.. رحمني الله!

https://www.facebook.com/ah.sirine/posts/686484064813315?

مهن .. في صيغة المؤنث

ومن بين أهم أشكال التخلف في مجتمعاتنا..
هو اقران الأنوثة بتخصصات معينة صنفها المجتمع على أنها تخص المرأة..
أو اقران الرجولة بمجالات حكرها على الرجل..

فلكونك امرأة، يجب عليك أن تكوني ماهرة في الطبخ وصنع الحلويات والخياطة، بل وأن تحبي هذه الأشياء وتستمتعي بها، بل وأن تحبي التنظيف وغسل الأواني !! بالله عليكم هل هناك من يحب غسل الأواني؟؟ وبنفس المنطق اللامنطقي، سأقول: واش عمرك شفتي شي ولد كيعجبو يخرج الزبل وكيحمقو يهز البوطة ؟؟ grin emoticon grin emoticon

خلقنا الله مختلفين، و وضع في كل فرد منا موهبة أو مجالا يبدع فيه، ليحصل التكامل،
التكامل الذي صدعتمونا به لا يحصل فقط بين الرجل والمرأة، بل بين جميع أفراد المجتمع. ولكي ينهض المجتمع، فليس المطلوب أن تكون كل النساء طباخات ماهرات ، وكل الرجال بناؤون أو مقاولون..

بل المطلوب أن يبحث كل فرد منا عن المجال الذي يبدع فيه، بغض النظر عن تصنيف المجتمع لهذا المجال أهو ذكوري أم أنثوي.. لا أن تجبر نفسك على اتقان شيء ما أنت لست مخلوقا لأجله، بينما هناك مجال ما هناك ينتظرك أنت لتبدع فيه ..

فأنا مثلا، لا أمتلك موهبة الطبخ، ولا أخجل من ذلك كما أنني لا أفتخر به، ببساطة، أنا لست موهوبة فيه، أطبخ كما علمتني أمي بدون زيادة أو نقصان.. كما أنني لست موهوبة في الرسم، تابعت برامج للرسم و أجمل رسوماتي كانت باستخدام الورق الشفاف أو بمحاكاة رسم موجود أصلا، أما أن أتخيل شيئا وأرسمه، فقد أرسم انسانا وأريك الرسمة فتقسم علي أنه كائن فضائي ..
لذلك فإن فرضت علي مجازا أن أكون طباخة أو رسامة، فستكون أنت الخاسر، لأنك أضعت عليك فرصة أن تستفيد من مهاراتي الخارقة في مجال ما لا أعرفه لأنك لم تدع لي فرصة اكتشافه.

باختصار، أنا أومن أننا سنتطور حين نبتعد عن النمطية، حين ينصح الوالدان أبناءهم باختيار الشعب التي يحبونها، لا حين يوجهونهم بالضرورة إلى الطب أو الهندسة، سنتطور حين تكسر الفتاة القيود التي وضعها فيها المجتمع، لا حبا في كسرها، بل ببساطة احتراما وتحقيقا لكيونتها بدون اكتراث لما “يقال”، سنتطور حين سيتوقف المجتمع أصلا عن “القول” و ينخرط وينشغل في الفعل ..
في فعل ما يحب.. كل في مزاولة موهبة وضعها الله خصيصا فيه ..

تخيلوا معي هكذا مجتمع.. زاهرا بالتنوع والاختلاف .. مغطى بالرضا والارتياح .. ومفعما بالحيوية والإبداع.. ألن يكون في قمة التطور والانتاج ؟ ^^

فيمينيست.. غير متحررات!

:بعض الفيمينست اللواتي يطالبن بالمساواة والتقدم والتحرر وداكشي.. تجدهن في أي موضوع بسيط يرون فيه احتقارا للمرأة واهانة لكرامتها .. فإن قلت مثلا:
“وراء كل رجل عظيم امرأة” سيقلن: هذا المثل هو اهانة للمرأة، علاش الرجل هو اللي عظيم، وعلاش المراة هي اللي اللور وماشي القدام.
وإذا قلت:” وراء كل امرأة عظيمة رجل” سيقلن: لا المرأة مستقلة بذاتها ، وعلاش ضروري يكون موراها رجل، وهذه اهانة للمرأة والمرأة أصلا هي عظيمة وماكاتحتاجشي الراجل..
!هذا النوع تجدهم ثائرات في أي موضوع يخص المرأة، ولا يعجبهم أي شيء ومدابزين غير مع راسوم، دائما محيحين وساخطين على الوضعية..

هاد النوع كاتلقاهم مثلا، إذا ولد عطا بلاصتو فالطوبيس نبنت كايقولك اهانة للمرأة ، واذا ما عطاهاش كايقولك عدم احترام للمرأة، هاد النوع ملي كاتعمل سياسة الكوطا فالانتخابات، كايقولك اهانة للمرأة، واذا ماتعملتشي كايقولك أين هي تمثيلية المرأة ..هاذ النوع من النساء بكل بساطة مسكينات ومدابزات غير مع راسوم..
ليس العيب أن تكوني مع هذا الرأي أو ذاك.. العيب هو أن تكوني شديدة الحساسية من أي موضوع يمس جنسك.. و تعترضي على أي شيء يخصه، فتكونين بذلك تعترضين على كونك أنثى في الأصل.
تحررن أولا من عقدة النقص التي فيكن وتصالحن مع أنفسكن قبل أن تتكلمن عن التحرر والمساواة!

==

أنا امرأة.. مختلفة عن الرجل، وفخورة ومعتزة بذلك!

 https://www.facebook.com/ah.sirine/posts/661509443977444

فوقاش نفرحو بيك ؟

عزيزتي الفتاة، لا شك أنك تعبت من ازعاج الناس المستمر لك بسؤال “فوقاش غنفرحو بيك” ، وانزعجت من نظراتهم المليئة بالشفقة لأنك لم تتزوجي بعد..
ابشري، فازعاج الناس لك لن يوقفه زواج أو غيره ..
فبعد أن تتزوجي، لن يتوقفوا عن سؤالك عن الأطفال .. دائما تحت عنوان “فوقاش غنفرحو بيك” ..
وحين ستنجبين، سيزعجونك بالسؤال عن موعد المولود القادم، وستنتقل نظرات الشفقة إلى طفلك، حيت مسكين بوحدو ماعندو مع من يلعب..
وحين ستنجبين مرة أخرى، سيطالبونك بالمزيد، أويلي زيدي شي بنيتة تكون عندو ختو، ويلي زيدي شي دري مايترباش بوحدو فوسط البنات ..
و ما إن تبلغ ابنتك السابعة عشر، سيقولون لك ” فوقاش نفرحو بالبنيتة” ، وتوقعي أن يتكرر هذا السؤال في كل لقاء أو مناسبة..
ثم سيسألونك بعدها “متى ستصبحين جدة” ؟
وهكذا غايبقاو حياتهم كاملة تابعينك تحت شعار “باغيين نفرحو بيك” ..
ولذلك عزيزتي،
اذا كنتي غاتعملي شي حاجة، عمليها لراسك باش تفرّحي بيها راسك أنت، لأنه في كل الحالات، أن “تفرّح الناس بك” غاية لا تدرك، و تقدر تبقى حياتك كاملة متبعاهم باش يفرحو بيك، وربما فأول محنة يتشفاو فيك !

https://www.facebook.com/ah.sirine/posts/636185726509816?pnref=story

الفيسبوك.. موقع للتواصل الاجتماعي؟

وفجأة تحول الفيسبوك إلى سلسلة من الموجات، وموضة تلو الأخرى..

حولنا قضايانا إلى مجموعة من البوستات المتكررة، الساخرة المبدعة أحيانا، والحامضة الباسلة أحيانا أخرى..

من الملحمة،مرورا بأين الثروة، وسينا، وتحدي الثلج، إلى الأرنبات وداكشي، إلى حسدونا التي هي موضة الآن ..

حيث يصبح تصريح لطيف وعفوي من تلميذة مابيها ماعليها ، حديث الكل ومحط سخرية الكل، و تنتج منه أغنية، ثم تطبيق للهاتف.. وتلطخ به جميع بوستات الفيسبوك..

حين تصبح الأحداث السياسية، “فقط” موادا نغذي بها بوستاتنا الفيسبوكية،

حين تصبح مهزلة “سينا” نجمة !

حين يخيل إلينا أن بروفيلاتنا الفيسبوكية هي وكالات رويترز، “يجب” أن نكتب عن أي شيء مادامت هذه موضته ..

حين يحدث كل هذا، فاعلم أننا شعب يعاني من:

1- الفراغ، لأنه حتى تستطيع متابعة أي سخافة تحدث في العالم وتعلق عليها خصك تكون مسالي

2- الكذب على أنفسنا، لأننا نعتقد أن تعليقاتنا السياسية هي نضال، بينما هي ليست كذلك فهي حبيسة الأصدقاء الذين شاركت معهم المنشور في عالم افتراضي، ولن تغير من الواقع شيئا. لأننا نعتقد أن تعليقاتنا الساخرة عن مايحدث حولنا هي للترويح عن النفس، بينما هي في الكثير من الأحيان ليست كذلك، وتكون فقط رسالة تقول فيها للناس شوفوني أنا بيدي متبع.. أنا واعر، أنا عارف شني واقع فالعالم ..

3- No-life، 

لأننا حبيسو غرفنا ومنازلنا، وحتى إن لم نكن كذلك، وكنا في الخارج، فنحن حبيسو هواتفنا الذكية، لأن الناس الذين يعيشون حقا، يعيشون اللحظة بأكملها، وأفكارهم يعبرون عنها مع أصدقاءهم الجالسين معهم في المقهى، ماشي كتلقاه ساكت مع صاحبو اللي جالس قدامو وماكيهدرش معاه، وكيعبر على اللي بغا مع بروتابلو لصحابه الفيسبوكيين.

4- نحن شعب منقسم إلى قسمين يا امعة ان احسن الناس أحسنا، وإن أساءوا أسأنا، أو عكس التيار “بالدرع”، إمعة لأنه يوجد فريق الموضة اللي جات هاهو معاها، وبوستاته تمشي تحت قانون العرض والطلب، لا يكتب إلا ما يعجب الناس، وفريق عكس التيار، وقت ما بانت شي حاجة كينوض ينتقدها ..

من ميزات الفيسبوك أنه خلق فضاءا للتعبير والمشاركة ، وهذا في الأصل جيد

لكن، عزيزي الفيسبوكي، ليس ضروريا أن تعبر عن كل شيء أليس كذلك؟

وليس عيبا أن لا تجد ما تقول حول ظاهرة معينة أو حدث معين ، مافيها والو أليس كذلك؟

أوحتى حين لا تجد ما تقول تخترع ما تقوله؟ خشية أن تمشي الموضة وأنت لم تقل شيئا بعد؟

وشيء جيد أن نغض الطرف عن التفاهات عوض أن نكبرها ونجعل منها قضية أليس كذلك؟

وشيء جيد أن نكون صادقين مع أنفسنا، وأن نعبر فعلا عن ما نحس به نحن، لا ما يفرضه علينا التيار..

شيء جميل أن نكون مبدعين ولو في ما نفكر به، أن لا نكون نسخة مقززة متكررة بدون أي شخصية أو هوية..

دعونا نتذكر قليلا بدايات الفيسبوك ، الفيسبوك كان في الأصل فضاءا لمشاركة صورك وحياتك مع الأصدقاء، والتعبير عن شعورك وعن آرائك، هو صفحة خاصة بك أنت، ويطلع عليها أصدقاءك من حين لآخر، ويكتبون في حائطك للسؤال عنك، ويعلقون على صورك، حتى اللايكات التي هي مرض الفيسبوك الآن لم تكن موجودة..

هذا حين كان الفايسبوك لم يتحول إلى ادمان بعد، حين كان لا يزال دوره في حياتنا طبيعيا ..

لكن أن يصبح الفايسبوك ساحة فكرية وسياسية، واجتماعية وكل ماهي الآن، ففي الأمر خلل، لأن مكان السياسة ليس الفايسبوك، والعالم الاجتماعي ليس في الفايسبوك، والثقافة ليست في الفايسبوك.. الفايسبوك هو وسيلة للتواصل قد تفيدنا في كل ما سبق، في السياسة والثقافة والتعرف على أصدقاء ..الخ ، لكن بشرط أن تبقى وسيلة ، أما وقد تحولت هي الغاية، فالله يرحمنا وصافي !

رابط البوست في الفيسبوك: https://www.facebook.com/ah.sirine/posts/584281798366876

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 36 other followers