Monthly Archives: 10 مارس, 2019

مواقع التواصل الاجتماعي.. هل هي فعلا اجتماعية؟

كثرة الشبكات ” الاجتماعية” أهلكت علاقاتنا الانسانية.. العيد مثلا مناسبة لصلة الرحم وتقصي أخبار الاحباب والاصدقاء.. اول وسيلة لذلك كانت هي تبادل الزيارات واللقاء.. و إن تعذر ذلك نقوم بالاتصال.. كنا نحرص على ذلك.. لا عذر لنا.. إن انتهت التعبئة نستخدم هاتف الاب أو الام.. وإن تعذر وجودهما نتجه إلى أقرب هاتف عمومي.. تطعم الآلة درهمين.. فتعطيك بدلهما دقائق تسمع فيها أصوات أصدقاءك وتجدد الوصل بهم.. فرق كبير بين ان تسمع صوت مخاطبك و تكتشف من صوته هل هو مرتاح أم لا.. حين ستتصل به لتبارك له العيد ستسأله هل هو بخير.. وسيجيبك حقا .. هل صحته بخير أم أنه يعاني من وعكة صحية ما ،ستجعلك تقرر زيارته فيما بعد.. هل أهله في أحسن حال أم ربما أمه مريضة أو أبوه.. وقد يحتاجك في جنبه أو يحتاج مساعدتك.. هل دراسته بخير أم أنه انقطع لظرف ما.. هل يعيش ضائقة مالية ما؟
ستسأله عن جديده وقد يشارك معك فرحة تخرجه أو دخوله الى العمل او خطوبته..
أليس هذا هو قلب العلاقات الاجتماعية؟ أن تشارك أصدقاءك في السراء والضراء؟
في المقابل حين سترسل له “قبل الزحمة وأكل اللحمة كل عام وانت برحمة .عيد مبارك” في واتساب الامر مختلف..
قد يكون صديقك هذا بصدد القيام بعملية جراحية مثلا ويجيبك: “وانت ايضا عيدك مبارك” وقد لا يجيبك.. ولن يعني ذلك لك شيئا.. وبالنسبة لك المهم أنك باركت له العيد.. يصبح الامر عبارة عن محادثة ذات اتجاه واحد.. او محادثة يشترك فيها المخاطبين دون مشاركة حقيقية.. محادثة فارغة المضمون بدون روح.. لا جدوى منها..

فلنسأل أنفسنا: هل التعايد هو مجرد ثقل نتسارع للتخلص منه فنتسابق اياما قبل العيد للمعايدة.. ما الغاية من المعايدة أصلا؟ فأما ان كنت تعتبرها وسيلة لتجديد الوصال والسؤال عن الاحوال.. فلا أعتقد أن الرسائل النصية تتحلى بهذه الخصال..
ارفع سماعة هاتفك.. اتصل بأحبابك.. أو التقي بهم.. و ابعث شيئا من الحياة في علاقاتك..
أخرج علاقاتك الاجتماعية من غرفة الانعاش التي أدخلها اليها “العالم الافتراضي” إلى رحب الوجود.. إلى الحياة!

https://web.facebook.com/ah.sirine/posts/1288022511326131

عن الأمومة

من بين أجمل الأشياء في الأمومة، والتي يمكن أن نغفل عنها، هي أنها تجعل منك بدون أن تحس، شخصا أفضل..
من كان يتخيل أنني مثلا سأكون مهتمة إلى هذه الدرجة بأن أتناول أكلا صحيا متوازنا ، انا التي اعتدت على الفاست فود، دون أن أعتبر أن في الأمر أدنى مشكلة.. بل أكثر من ذلك، من كان يتخيل أنني، ولمواكبة نظام ابني الغذائي سأقلل من الملح في الأكل لدرجة الانعدام، وأتصالح مع الوجبات “الناقصة الملوحة”، أنا التي تعتبر الأكل المالح هو الأكل اللذيذ..

حين تكونين أما، ستأتيك أيام تحسين فيها بالكآبة أو بالعجز أو بأن لا مزاج لك لفعل أي شيء.. في الأيام العادية، كنت سأستسلم لها وأقضي يومي في الفراش، مقتنعة أنه من حقي أن أضعف من حين لآخر، قد نعتاد على هذا الضعف أحيانا حتى نستصعب القيام من جديد والعودة إلى حياتنا الطبيعية .. لكن حين يكون لك طفل ينتظرك لإطعامه والاعتناء به واللعب معه، فأنت لا تملك إلا خيارا واحدا وهو مقاومة ضعفك والنهوض لأن هناك شخص وليس أي شخص يعتمد عليك في كل شيء..

حين تكونين أما، ستحاولين التقليل من الهاتف ومن الشاشات، أشياء أدمنا عليها كل الإدمان، لكن كونك لا تريدين نفس الشيء لطفلك، ولكونك تسعى إلى إبعاد الشاشات عنه ما أمكن، فلن يكون من المنطقي أن تستمري على نفس الإدمان حتى لا تكوني قدوة سيئة لابنك..

بنفس المنطق، ستحاولين تغيير طريقة كلامك مع محيطك، ان كان فيها خلل، وستحللين خطابك والرسائل الضمنية التي قد ترسلينها بدون وعي منك، والتي يمكن أن تأثر بوعي أو بدون وعي في تكوين شخصية طفلك..

وأنا واعية كذلك، أنه وبعد فترة صغيرة سأجد نفسي أعيد الدراسة والتعلم في هذه الحياة من جديد، ستمر الأيام، وما أسرع مرورها، و سيسألني مازن العديد من الأسئلة الوجودية الصعبة التي يجب أن أكون مستعدة للإجابة عنها حول الوجود والله والحياة و عني وعن أبيه وعن كل ما قد يخطر وما لا يخطر في بالي، وسيكون علي أن أعلل وأجيب بطريقة ذكية ومقنعة ولبقة ..
ستكون فرصة لأعيد بناء أفكاري، والتشبت أكثر بمبادئي، التي ربما أنستنا ملهيات الحياة الكثير منها ..
بقدر ما يتطلب كل هذا مجهودات كبيرة، بقدر ما هو رحلة مشوقة في الحياة، أتعلم الكثير منها، وتجعل مني نسخة أجمل من نفسي..
نظن أننا نعلمهم، لكننا فعلا قد نتعلم منهم أكثر مما يتعلمون منا..

شكرا صغيري مازن.. فبالاضافة الى البهجة التي تضفيها إلى حياتي، أنت أيضا معلمي الصغير

https://web.facebook.com/ah.sirine/posts/1419976541464060

ماذا لو كنا لا نضطر لنأكل كي نعيش؟

تخيلوا معي لو كنا نستطيع أن نعيش بدون أن نضطر إلى الأكل وأن جسمنا ليس لديه احتياجات خارجية للغذاء..

ستتخلص الأمهات من السؤال الوجودي اليومي: ماذا سأطبخ اليوم؟ ولن تضطر إلى عمل ماراتون صباحي يومي لتحضير الفطور وتغذية الأولاد وتحضير الأكل الذي سيأخذونه معهم إلى المدرسة.

ستقل الأوساخ بشكل كبير في البيت، ولن تتسخ الملابس بنفس الشكل، وسينقص غسيل الملابس.

بالنسبة للأطفال، لن يضطروا للبس الحفاظات وسنتخلص من الروائح الكريهة الناتجة عن ذلك.

العدو اللدود والأبدي: غسيل الصحون سيصبح شيئا نادرا.

لن يكون هناك مطبخ في المنازل لأن الأكل سيصبح شيئا زائدا هدفه فقط تجربة المذاقات المختلفة.

سيذكر الناس “الأكل” كهواية من الهوايات، لأنها فعلا ستصبح مجرد هواية نقوم بها للاستمتاع لا غير.

سيصبح الذهاب إلى المطاعم نشاطا فاخرا يقوم به الأغنياء فقط.

صيام رمضان سيصبح جد سهل !

ستستطيع العمل أو الدراسة يوما كاملا بدون انقطاع، وبدون أن ينقص تركيزك بسبب العصافير المزقزقة في بطنك.

ستنقص المصاريف بشكل رهيب .

لن يموت أحد بسبب الجوع ولن تكون هناك مجاعات.

https://web.facebook.com/ah.sirine/posts/1481367438658303