رواية: زهرة العوسج

رواية عن الحلم والأمل.. عن الهوية والوطن..

عن سلطة التقاليد والعادات، وعن البحث عن الذات..

حين قراءتها، لا تتوقعْ أنها من الروايات المليئة بالدراما والأحداث المزلزلة والنهايات المفاجئة..

هي ليست كذلك.. هي أشبه بخواطر على شكل قصصي سلس تصف فيها الكاتبة “واقع” العديد من الفتيات في قراهم المنسية..

ولواقعيتها، ما إن بدأتها لم أستطع أن أتوقف عن القراءة والتهمت الرواية في بضع ساعات، ليس رغبة في معرفة النهاية، بل فقط لكونها أخذتني من عالمي إلى “عوالم” الرواية.. حتى كدت أنسى عالمي..

حين قراءتي أحسست في بادئ الأمر أن هناك شيئا من المبالغة في الحوارات التي كانت بين بنات القرية في طريقة تفكيرهن وهن في سن صغيرة..

لكن تفصيلا مهما غير نظرتي للأمر..

الكاتبة كانت معلمة لسنين عديدة في إحدى القرى المنسية، وعاشت مع هذه الفتيات ودرستهن وخبرت طباعهن..

هذا التفصيل يقلب كل شيء، فما كنت سأراه في رواية عادية كحوار من صنع الخيال، وأحكم عليه أنا من زاويتي الخاصة، هو في هذا الكتاب واقع معاش تصفه لنا الكاتبة..

أجل، حتى الأطفال في القرى مختلفون عنا..

وهذا يؤكد طرح الكاتبة حول مدى اختلاف عالمنا وعالمهم..

أعجبني كذلك أن الرواية وإن كانت تمس قضية الفتاة لم تصور الرجل كعدو أو المجتمع ك “ذكوري متوحش”..

بل صورت الرجل كرفيق درب للفتاة، مومن بها أحيانا أكثر من إيمانها بنفسها، وصورته كضحية بدوره لاعتبارات أكبر منهما معا..

سنرى في الرواية -كما نراه في المجتمع بصفة عامة- أن تغير العقليات والرغبة في التخلص من قيود العادات الذي يسكن في عقول الفتيات أولا لكونهن الضحية الأكبر.. يكون موجودا أيضا في عقول الرجال، مضمورا مقموعا غير معبر عنه، يكفي أن يبدأ الحراك حتى تجد المجتمع كله كان ينتظر الفرصة للخلاص..
يكفي كبش فداء أول ليتحمل العار وكلام الناس..

حتى يتطبع الناس ويصبح المحظور مسموحا..

النهاية كانت جميلة وفنية للغاية، لا أتحدث عن نهاية الأحداث (التي كانت بدورها لطيفة ومليئة بالمشاعر الجميلة حتى جعلتني أبكي فأنا أحب النهايات السعيدة في الروايات)

أتحدث عن نهاية الرسالة التي أرادت الكاتبة إيصالها، الإفصاح عن اسم البطلة في ذاك الوقت بالذات، اسم البطلة بحد ذاته، الربط مع العنوان..

تحس أن جميع النقاط وصلت بخط دقيق وأن الدائرة اكتملت..

تقلب الصفحة الأخيرة من الرواية.. تتنفس الصعداء.. وتبتسم! ♡

عبر أنت أيضا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: