Tag Archives: living or dying

خلقنا.. لنعمل!

كثيرون منا يربطون الراحة بانتهاء فترة معينة يمرون بها:

من تلميذ كل ما يراه قبالة أعينه هو وحش الباكالوريا، فيعتقد أنه لن يرتاح إلا بعد حصوله على هذه الورقة..

إلى طالب يعاني كابوس الدراسة في جامعاتنا المغربية، حتى يصبح التخرج أشبه بحلم صعب المنال بالنسبة إليه لن يذق طعم الراحة الا حين تحقيقه

الى عامل اخذت الشركات الخاصة الراسمالية كل جهده ووقته حتى اصبحت الراحة بالنسبة اليه هي 18 يوما في السنة يتوق إليها بفارغ الصبر..

إلى أم تقضي كل وقتها من أجل أبنائها مؤجلة الراحة إلى حين تراهم متخرجين، متزوجين، أو مستقلين..

لكن الحقيقة هي أن هذه الحلقة لن تنتهي يوما، وهذا لا يعني أننا لن نرتاح أبدا، بل أنه علينا أن نستخرج أوقات راحتنا ونستمتع بوقتنا والنعم التي أعطانا اياها الله في وسط هذه الظروف، فنبرمج حياتنا على وسطية بين العمل والراحة.. فتستفيد باعتدال من وقتك وصحتك ومالك..

فنحن لم نخلق لنعمل أو ندرس لفترة ما في حياتنا لكي نرتاح فيما بعدها، بل إن العمل والسعي في الأرض هو الحياة بحد ذاته ، أولم يخلقنا الله مستخلفين في الأرض؟والاستخلاف لا يكون بالنوم والراحة بل بالعمل، ولذلك لن نجد أنفسنا إلا في العمل، والعطاء والحركة..

أما صورة ذلك الكائن المرتاح فوق الأريكة، المحاط بالخدم، و جهاز التحكم في يده، التي تأتي في مخيلتنا موافقة للبذخ والترف والراحة، والتي قد يعمل البعض من أجل الوصول اليها هي صورة خاطئة، ذلك لأننا ببساطة لم نخلق لأجلها. ولك أن تقارن بين حالة شخص دائم الانشغال في العمل او في الانشطة أو أي شيء آخر، مع شخص يعاني من الفراغ والملل ، الأول قد يؤدي الى التعب ، أما الثاني فهو يؤدي إلى الموت ..

لذلك لا عجب أن تجد شخصا أقبل على الانتحار لأنه يحس أن وجوده لا معنى له..

وكما تقول العبارة من الفيلم الشهير The shawshank redemption:

“It comes down to a simple choice, get busy living or get busy dying”

هو في النهاية خيار بسيط: أن تنشغل بالحياة أو تنشغل بالموت !

Advertisements