Tag Archives: facebook

الفيسبوك.. موقع للتواصل الاجتماعي؟

وفجأة تحول الفيسبوك إلى سلسلة من الموجات، وموضة تلو الأخرى..

حولنا قضايانا إلى مجموعة من البوستات المتكررة، الساخرة المبدعة أحيانا، والحامضة الباسلة أحيانا أخرى..

من الملحمة،مرورا بأين الثروة، وسينا، وتحدي الثلج، إلى الأرنبات وداكشي، إلى حسدونا التي هي موضة الآن ..

حيث يصبح تصريح لطيف وعفوي من تلميذة مابيها ماعليها ، حديث الكل ومحط سخرية الكل، و تنتج منه أغنية، ثم تطبيق للهاتف.. وتلطخ به جميع بوستات الفيسبوك..

حين تصبح الأحداث السياسية، “فقط” موادا نغذي بها بوستاتنا الفيسبوكية،

حين تصبح مهزلة “سينا” نجمة !

حين يخيل إلينا أن بروفيلاتنا الفيسبوكية هي وكالات رويترز، “يجب” أن نكتب عن أي شيء مادامت هذه موضته ..

حين يحدث كل هذا، فاعلم أننا شعب يعاني من:

1- الفراغ، لأنه حتى تستطيع متابعة أي سخافة تحدث في العالم وتعلق عليها خصك تكون مسالي

2- الكذب على أنفسنا، لأننا نعتقد أن تعليقاتنا السياسية هي نضال، بينما هي ليست كذلك فهي حبيسة الأصدقاء الذين شاركت معهم المنشور في عالم افتراضي، ولن تغير من الواقع شيئا. لأننا نعتقد أن تعليقاتنا الساخرة عن مايحدث حولنا هي للترويح عن النفس، بينما هي في الكثير من الأحيان ليست كذلك، وتكون فقط رسالة تقول فيها للناس شوفوني أنا بيدي متبع.. أنا واعر، أنا عارف شني واقع فالعالم ..

3- No-life، 

لأننا حبيسو غرفنا ومنازلنا، وحتى إن لم نكن كذلك، وكنا في الخارج، فنحن حبيسو هواتفنا الذكية، لأن الناس الذين يعيشون حقا، يعيشون اللحظة بأكملها، وأفكارهم يعبرون عنها مع أصدقاءهم الجالسين معهم في المقهى، ماشي كتلقاه ساكت مع صاحبو اللي جالس قدامو وماكيهدرش معاه، وكيعبر على اللي بغا مع بروتابلو لصحابه الفيسبوكيين.

4- نحن شعب منقسم إلى قسمين يا امعة ان احسن الناس أحسنا، وإن أساءوا أسأنا، أو عكس التيار “بالدرع”، إمعة لأنه يوجد فريق الموضة اللي جات هاهو معاها، وبوستاته تمشي تحت قانون العرض والطلب، لا يكتب إلا ما يعجب الناس، وفريق عكس التيار، وقت ما بانت شي حاجة كينوض ينتقدها ..

من ميزات الفيسبوك أنه خلق فضاءا للتعبير والمشاركة ، وهذا في الأصل جيد

لكن، عزيزي الفيسبوكي، ليس ضروريا أن تعبر عن كل شيء أليس كذلك؟

وليس عيبا أن لا تجد ما تقول حول ظاهرة معينة أو حدث معين ، مافيها والو أليس كذلك؟

أوحتى حين لا تجد ما تقول تخترع ما تقوله؟ خشية أن تمشي الموضة وأنت لم تقل شيئا بعد؟

وشيء جيد أن نغض الطرف عن التفاهات عوض أن نكبرها ونجعل منها قضية أليس كذلك؟

وشيء جيد أن نكون صادقين مع أنفسنا، وأن نعبر فعلا عن ما نحس به نحن، لا ما يفرضه علينا التيار..

شيء جميل أن نكون مبدعين ولو في ما نفكر به، أن لا نكون نسخة مقززة متكررة بدون أي شخصية أو هوية..

دعونا نتذكر قليلا بدايات الفيسبوك ، الفيسبوك كان في الأصل فضاءا لمشاركة صورك وحياتك مع الأصدقاء، والتعبير عن شعورك وعن آرائك، هو صفحة خاصة بك أنت، ويطلع عليها أصدقاءك من حين لآخر، ويكتبون في حائطك للسؤال عنك، ويعلقون على صورك، حتى اللايكات التي هي مرض الفيسبوك الآن لم تكن موجودة..

هذا حين كان الفايسبوك لم يتحول إلى ادمان بعد، حين كان لا يزال دوره في حياتنا طبيعيا ..

لكن أن يصبح الفايسبوك ساحة فكرية وسياسية، واجتماعية وكل ماهي الآن، ففي الأمر خلل، لأن مكان السياسة ليس الفايسبوك، والعالم الاجتماعي ليس في الفايسبوك، والثقافة ليست في الفايسبوك.. الفايسبوك هو وسيلة للتواصل قد تفيدنا في كل ما سبق، في السياسة والثقافة والتعرف على أصدقاء ..الخ ، لكن بشرط أن تبقى وسيلة ، أما وقد تحولت هي الغاية، فالله يرحمنا وصافي !

رابط البوست في الفيسبوك: https://www.facebook.com/ah.sirine/posts/584281798366876

حياتي.. أنا أتحكم بها

نعلم جميعا كيف غير العالم الافتراضي وبالخصوص عالم الفايسبوك حياتنا ، وصرنا نعيش حياتنا كل في غرفته أمام الفيسبوك، سموه كذبا موقعا للتواصل الاجتماعي، بينما هو في الحقيقة أكبر مخرب للعلاقات الاجتماعية، صحيح أن للفايسبوك ما له وماعليه ، لكن ألا ترون أن ما عليه أكثر مما له، فلم لا نغير سلوكنا نحوه ؟

بالنسبة لي قررت من اليوم فصاعدا تغيير العديد من سلوكاتي -المتعلقة خصوصا بحياتي الاجتماعية-  بدأت في أغلبها منذ مدة، نجحت في بعضها ولم أنجح في البعض الآخر، أذكر منها:

–          سأقوم كل يوم بالاتصال هاتفيا بأحد أصدقائي عشوائيا، بدون أي سبب معين، إلا لغرض الاطمئنان والسؤال عن الأحوال.

–          إن كان من أصدقائي أو أقربائي من مات له قريب ، أو مرض له عزيز ، لن أقبل ان شاء الله بأقل من “زيارة” فلا بوست فايسبوكي ولا اتصال هاتفي يكون كافيا في هذه الحالات.

–          عند الوجود في مكان ما رفقة الأهل أو الأصدقاء، لن أفتح الانترنت أبدا من هاتفي إلا إن كان لضرورة قصوى، وإن أصابني الملل، سأنسحب عوض قضاء الوقت طالعة هوادة فالـ accueil  دفايسبوك .

–          عند حالات الانتظار، سواء كنت في محطة ما، أو غرفة انتظار،واقفة أم جالسة ، في أي وضع، سأستغل الوقت بكتاب.

–          عند زيارة مكان ما، سأحاول أن يكون الوقت الذي أقضيه متأملة الطبيعة أكبر من الوقت الذي أقضيه وأنا ألتقط صورا للمناظر الطبيعية (الصراحة هاذي محال) .

–          كل شهر، سأحاول أن أكتشف مكانا جديدا لم أزره من قبل.

–          كل أسبوع ، سأذهب إلى المسجد ساعة ( بدون احتساب الوقت المقضي في الصلوات الخمس) وأتكلم مع الله .

–          سأحاول في كل خروج من البيت، أن أقوم بخلق محادثة مع شخص لا أعرفه، قد يكون طفلا يلعب في الشارع، أو متسولا في أحد الأبواب، أو عامل نظافة، أو امرأة بقربي في قاعة انتظار أو حافلة أو مقهى ، أو بائعا ، أو سائحا .. المهم، شخص لا أعرفه.

–          سأقوم ب”عراضة” ما في بيتي مرة كل شهر، يكون لكل واحدة منها موضوعها (مشاهدة فيلم، حفلة، أو جلسة عائلية.. )

–          سأحاول عموما الابتعاد عن الفايسبوك والرجوع أكثر للمواقع المتخصصة، فأكتب المقالات في ووردبريس، والتدوينات القصيرة في تويتر، والصور في أنستاغرام، والكتب في قودريدز،  حينها لن أجد أني دخلت للفايسبوك لغرض ما حتى وجدث نفسي استغرقت الساعات وأنا في أشياء لا تمت بصلة للغرض الذي دخلت من أجله.

قد وضعت هذه اللائحة منذ أشهر ، لكنني أشاركها في مدونتي هذه المرة لعل هذا يشعرني بمسؤولية أكبر ، ولعلني أجد من يشاركني فيشجعني أكثر ..
وسأحاول وأحاول مرارا وتكرارا حتى أنجح ..
على كل حال، أنا متأكدة بابتعادنا عن الفيسبوك ، وتنظيمنا للوقت، سنكتشف من جديد أن اليوم يتكون من 24 ساعة ! وما أحوجني إلى الـ24 ساعة كاملة ، فلم أهب قسطا كبيرا منها للفايسبوك ؟؟