الدين والعلم.. هل يتعارضان؟

من أكبر المغالطات التي رأيتها مؤخرا في النقاشات هي أن يقول لك أحدهم: لا تناقشني بالعلم بل ناقشني بالاسلام! لأننا مسلمون نومن بالاسلام لا بالعلم.

وهو بذلك يجعل الدين والعلم في تعارض صارخ، ويتقبل ذلك بكل أريحية.

وهنا أتساءل ما دور كلمة “اقرأ” كأول آية منزلة في دستورك الذي تومن به أيها المسلم؟

وكيف أصبحت مسلما ومؤمنا واقتنعت بالاسلام كدين إن لم يكن بالعلم.. أم هو “وجدنا عليه آباءنا” ؟

حين تقول أنك تؤمن بالاسلام لا بالعلم، تكون هنا اخترت الخيار الأسهل الكسول المنهزم، لأنك تختار أن لا تتدبر، ألا تتفكر، ألا تستخدم عقلك في أن تحاول فهم ما استعصى عليك وما بدا لك متعارضا بين الدين والعلم، في اهمال تام للايات التي يزخر بها القرآن والتي تقرن الايمان بالعلم والتدبر والتفكر : “أفلا يعلمون”،”أفلا تعقلون”، “أفلا يتدبرون” وغيرها..

ستقول: لكن أحيانا نجد تعارض بين الدين والعلم؟

لا، لا يوجد تعارض بين الدين والعلم، فكما هو معروف : “الكون كتاب الله المنظور، والقرآن هو كتابه المسطور” وكتابه المنظور لا يمكن أن يناقض كتابه المسطور.

وإن بدا هناك تعارض ظاهري، فهنا دور العالم في البحث في الدين وفي العلم، كل في تخصصه..

فما قد يكون مثبتا في العلم ويتعارض ظاهريا مع القرآن ، هو ربما لا يتعارض في ظل قراءات جوهرية معمقة للقرآن، فالقرآن يتميز بالشمولية التي تجعله صالحا لكل زمان ومكان، وأكيد أن القراءة السطحية له لن تجعله يستوعب كل الأبعاد الزمكانية، هنا يأتي دور علماء الدين، في التفسير والاجتهاد وفي طرح قراءات جديدة للقرآن، ولأهمية الأمر جعل الله للمجتهد أجرا حتى وإن أخطأ، و أجران إن أصاب، على أن يكون ذلك عن “علم”.

كما أن العلم يتطور، فما كان مثبتا علميا البارحة، قد يثبت عكسه غدا.. فهي دعوة إذن للمختصين في البحث المستمر، لا في نكران ما هو مثبوت علميا بدون أن تملك أي برهان أو حجة ضده، أو أن تأتي بتفسيرك القاصر لآية معينة وتقول: النظرية باطلة لأنها تناقض الآية فلانية.. إن كنت ستفند نظرية علمية ما، فيجب أن تأتي بكل بساطة بدليل وحجة “علمية” .

ولصعوبة الأمر على العلماء من كلا النوعين، قال الله فيهم ” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”، كما صرح أن الذي يخشونه أحق خشيته أكثر من غيرهم هم أهل العلم فقال فيهم ” إنما يخشى الله من عباده العلماء” ، فهؤلاء هم من يعبدونه عن علم!

أما إن لم تكن عالما لا في هذا ولا في ذاك، فهناك حل سحري، بدأ يندر استخدامه في الآونة الأخيرة وهو ” الله أعلم”، العبارة التي أوشكت أن تحذف من القواميس نظرا لقلة استعمالها، أجل ،قل ” لا أعلم” وافتح أذنيك وعقلك للناس الذين يعلمون، وحاول البحث في ما يقوله العلماء ،ولا تقل “لا تناقشني بالعلم بل ناقشني بالاسلام” !!!!

عبر أنت أيضا ..

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: