حوار مع النفس

..
قد نقول إن متبعي الدين عطلوا عقولهم، وفضلوا الراحة النفسية التي يوهمهم بها الدين على البحث عن الحقيقة.
لا والله بل من أنكر الدين، هو من عطل عقله وحارب ضد فطرته، فالعقل والقلب مع الإيمان لا ضده، كل الدلائل العقلية هي في صف دين الإسلام لا ضده، أما الراحة النفسية التي قد نترفع عليها، فهي نعمة من عند الله أنعمها على من يتبعون طريقه فلم نرفضها، فكلما اقتربنا من هديه كلما ازدادت أنفسنا طمأنينة، هو الله رحيم بعباده، يقول لنا “لئن شكرتم لأزيدنكم”، و إن أصبتكم مصيبة فقولوا إنا لله وإنا إليه راجعون، و” ادعوني استجب لكم”، وإن مرضنا احتسبناه ابتلاء وأجرا، وإن أصابنا ابتلاء صبرنا، فأحبنا الله، “إن الله يحب الصابرين” “وبشر الصابرين” ،وجعل من كل أعمالنا في الحلال عبادة، و جعل أعمالنا بالنيات ^^

صحيح أن الجنة حفت بالمكاره، وأن النار حفت بالشهوات، لكن في الواجبات الدينية التي من الطبيعي أن نحس بها كعبئ في حياتنا، حلاوة ، حلاوة أحسسنا بها كلما ازددنا إيمانا، بل إن فيها سعادة. وفي المقابل في الشهوات ملذة زائلة، تزول اللذة في اللحظة، وتخلق بدلها فراغا، يجعل الإنسان يلهث طوال حياته نحو اللذات الزائلة، فلا يحقق بها حتى سعادته الدنيوية التي يسعى إليها.

شخصيا، حين أفكر في الأمر وأصدق نفسي القول، أومن أن في انكار الدين نوع من التكبر، فأي تكبر أكبر من التكبر على الخالق،أو عن ما جاء به، باعتبار أن الدين الذي أنزل علينا فيه من الأخطاء والشوائب ما يجعلنا نكفر بالدين بأكمله.
فننكر الدين ونبتعد عنه، نبتئس ونعيش حياة ضياع تام، تأخذنا ملاهي الدنيا، ونتبعها بطريقة عمياء، نمرح ونستمتع ، نضحك لكننا لا نسعد.. وشيئا فشيئا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة.
لكننا لا نعتبر، لأننا نتكبر، نعتقد أننا مختلفون، مميزون.

نقول: انظروا إلى المسلمين، يسرقون ويكذبون ويفسدون، إنهم متخلفون .. ونقارن .. انظروا إلى الغرب الكافر، إنهم متقدمون ..
نقارن هكذا بكل سذاجة، وهنا بالضبط ننسى الذكاء والعقلانية وتلك المصطلحات الرنانة التي نغني بها.. فهل يختلف اثنان في هذه المستديرة على أننا أبعد ما نكون عن الدين، وما الدين؟

الدين أخلاق، “وما بعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق” الدين هو أن لا تسرق وأن لا تكذب، ولا تظلم. الدين هو أن تحسن إلى غيرك، و أن تسامح، هو أن تحسن الظن بالناس. الدين هو أن تحسن إلى والديك وتبر بهما، وتصل الرحم، وتودي الأمانات إلى أهلها.

وبجانب الأخلاق، الدين عبادات، عبادات فرضها الله على عباده الذي خلقهم، وهو أعلم بنا وبنفوسنا، فجعل هذه العبادات وسائل تساعدنا على تهذيب نفوسنا و تقريبها إلى هدي الرحمن، لكي لا نحيد على الأخلاق التي هي روح الدين.

فهل خلقنا الله لكي نصوم ونصلي له ؟ لا. فالله غني عن ذلك. فرض الله علينا الصلاة وجعلها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وفرض علينا الصيام لما فيه من حكم، فكل عبادة هي تحقق غاية معينة تساعدنا على السمو بأخلاقنا، فالله خلقنا لنكون مستخلفين في الأرض . ولا نكون كذلك إلا بأخلاقنا.

لكنك حين ستقول لي هذا وتناقشني حول الدين، سأراوغ ولن أناقشك في جوهره، وسأغض الطرف عن كل ماجاء به القرآن وسآخذ أحكاما ثانوية أو ظرفية، واقول: انظروا ماذا يقول دينكم ! فأقزم بذلك الدين في بضعة أحكام، وأنسى أنني حينها أكون أنا والمتشددين الذين أنتقدهم سواء، فكلانا يرى في الدين نفس الأشياء الثانوية الظرفية، وما هلك الدين إلا هاتين الفئتين، متشدد فيه، ومحارب له ( فعلا، من قمة السخرية مدى تشابه هذه الفئتين ببعضهما البعض )

ختاما، تكفيني جلسات مثل هاته وغيرها مع النفس، ومع الخلق، ومع الطبيعة، وفي الكون لأدرك ضعفي وأقول وأحس وأقتنع :
بأننا عباد الله، أجل عباد، وأومن بأن في هذه العبودية قمة الحرية، وأن في التواضع لله قمة العزة، وفي الاستسلام له قمة القوة ! فأحس بحريتي وعزتي وقوتي وأحمده وأشكره على نعمة الدين الإسلام ..

عبر أنت أيضا ..

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: